عن أصواتهم أحدثكم :
* أحنّ إلى ذاك الصوت الراعش كضوء نجمة بعيدة .
( …… ) صوته محفوف بعناية ، والحروف تنتهي حيث يجب أن تنتهي . كلماته سميكة النبرة ، وتمسك ببعضها البعض في انسيابية هادئة .
صوته يخلو من اللزوجة وذوبان مخارج الحروف … تأتي لعثمته النادرة كرجفة فاضحة لوتر مشدود حدّ الأنين . صوتٌه مغمورٌ بالسكينة والطيبة ..
( …… ) صوتها طائش عجول غير مهموم على الإطلاق . خفيف النكهة وقليل الخيبات . ضحكتها الرنّانة ترفع معها أطراف الكلام لفضاء مخنوق بالغيم .
صوتها تكثر فيه الزركشة والتزاويق ويصلح فقط للحظات المزاج الرائق .
.
لمَ ..؟
تمتمة ..
* كنت أؤمن بأن الله قريبٌ جدّاً ، وأنّي عندما أعود سأقبض على الفرح ..
عدت ، وأصبحتُ أؤمن فقط بأنّ الله قريب جدّاً..
* أكره الضوء اللحوح عندما يحشر نفسه في شقّ الباب ..
* صار ماء السماء سيلٌ من إبرٍ بلمعة معدنية مثيرة للقلق ..
ريش ..
عندما كانت سمائي مسيّجة بالشغب ، كان فضائي أرحب ، ونهايات الأشجار في كبد الغيم .
وعندما كان حرف الفاء ناقص الاستدارة وبنقطة خفيفة تجتهد في ملاحقته ، كانت العصافير قميئة ..
كتل من الريش الرمادي المتطاير بعشوائية ، والذي خلق فقط من أجل متعتنا أنا وأحمد .
عندما اصطادها ( بالسكتون ) وأحملها بيدي .. ترتخي رقبتها ويميل رأسها كيفما أتفق . وأشعر أنّي محوت بثرة من وجه السماء ،
وأنّي تخلصت من خرزتين سوداوين جمّدهما الموت .
لا أزال حتّى هذا اليوم أراها كتل من الريش الرمادي الكئيب الفائض عن حاجة الكون .
29/رجب/1426
أخبرتك مرّة عن خيبةٍ ثقيلة تمثلت في أنّي كنت امرأة مرحلة انتقالية . ولن أسامح نفسي إن أصبحتُ سيدة المراحل الانتقالية وباختياري ..
.. و و و .. لكن أحس أنه لم يحن الوقت بعد لنزع ” شيلتي ” ..
* مقطع من رسالة وله طويلة .
…..

لأن بداية الحكاية الجميلة أصبحت مكرورة وباهتة ، ولأني كل ليلة أسقط في سريري الواسع وحيدة متحايلة على الفراغ البارد بالعديد من الوسائد والأطياف
الراشحة لهفة ورغبة ، ولأني حين أستيقظ صباحاً وأقف أمام المرآة لا أرى فيها سوى وجهي .. درّبت نفسي أن أكون امرأة ملساء الذاكرة .
فلم أسعد حين سيّرني قَدَر القلب في تفرّعات خطّه ، وجعل وجهي سطحاً تعرض عليه شوارع الحياة إضاءاتها الصارخة دون أن أملك الحق في الاعتراض .
وحين تخطتني أزواج من العيون التي أنضبها الحنين وصارت ثقوباً عميقة في رؤوس الأيام ..
وحين يرحلون ويتركون لزماتهم الكلامية ، سخافاتهم حين يطول الصمت ، أغنياتهم الأثيرة .. وكل ما تعجز التقنية عن اغتياله مخبوءا في ثنايا الروح .
#
# أذكر جيّداً أنّي قبل سنوات طلبت رقماً محفوظاً في ذاكرة هاتفي النقّال ، وبصوتٍ محشوِّ بالغضب لعنت البيجو السماوية السخيفة ،
الثلاث ظلمات المشقوقة ،
وليل محمد عبده الذي ( يجمع قلوب الولايف ) ..
ما يحزنني الآن أنّي لا أذكر أبداً صاحب الرقم الذي طلبته ..
………………………..
# عن الماء ،
لا أثق بالماء ، فللماء سيرة التسرّب ..
سيرة الغرق ،
سيرة الهبوط والصعود المتكرّر ،
والماء .. تاريخ بلا ذاكرة .
………………………..
# من كتاب لذّة النص .
اقتباس:
إن الهسهسة هي الصوت الدَّالّ على حُسن سير الشيء.
|
احتمل الهسهسة وأتأقلم معها متى ما كانت صوتاً واحداً ضخماً ومتناغم .
داخل المنزل لا أتضايق من صوت مكيّف الهواء ، وأزيز شاحن الحاسوب الخافت ، وضجّة السيارات المتتابعة السير على الشارع القريب ، وطرق معدّات البناء في عمارة مجاورة ..إن كانت هسهسة مبهمة لا صوت يعلو فيها ولا يقود ولا يبتعد على حدّ تعبير رولان بارت ، ولضجيجها المتكتّل المتداخل رتم مخدّر . لكن لا احتمل صياح الطفل الذي ينادي أخوه في مدخل العمارة والناشز عن تلك الهسهسة الصوتية المتناغمة ، لأن له صوت متكوّن مفهوم .. يترجم داخل ذهني إلى إشارات مزعجة .
………………………..
# يمكن لصوت رقّته مهلكة كصوت مكادي أن ينسيني كلاماً كثيراً عن رجل مفتون بالروائح العتيقة ،
وأن يسكن تعاريج الحروف بدلاً منه ..
………………………..
# يقول التوحيدي في الليلة الخامسة والعشرين من كتاب الإمتاع والمؤانسة «إن الكلام على الكلام صعب» .
أنا امرأة الكلام المسيّج غير المقروء ، والكلام يتناسل داخلي ولا يجد ثغراً يتحدّثه .. لذا أنا في ورطة حقيقية .
………………………..
# هامش مقلق :
في فيلم ” حياة الآخرين ” كان الضابط الألماني يلقي محاضرة عن طريقته في الاستجواب .
وعرض مشهدا لاستجواب رجل جزمنا جميعاً – أنا والطلاب – أنه كان يقول الحقيقة .
لكن كان للضابط رأي مختلف . قال :
يكرر أجوبته نفسها بدون زيادة ولا نقصان . يكررها بدون أن يتذكر شيئاً أو يضيف تفصيلاً جديداً ..
وهذا أكبر دليل على أنه يكذب .
أعتقد أنّي صرت غير مقنعة لأني حفظت الحكاية جيداً وبتّ أسردها بلا زيادة ولا نقصان .
وأخشى كثيراً من اسم جديد مختلف يكون لمّاحاً مثل الضابط الألماني ويظنّ أنّي زائفة .
|
|
|




