خاصّ ..
رجل موجود ، موجود جداً .
رجل موفور الروح ، كثيفها .
هل يمكنك تخيّل رجل لا يدخن ، وفي جيبه دائماً قدّاحة ؟
ذلك هو ..
يسمو ليسترخي على فراء غيمة ، ويهبط لينحت فقاقيع الصابون عندما يستحمّ.
يتحدث بحماس فتلمع كلماته الأثيرة . ويعاتب فتشعر أن في حذائك حجراّ صغيراً يقلق سكينتك .
يؤمن بأنه كلما افترق حبيبان ، شهقت السماء وظهرت نجمة .
وأنّ العصافير ثرثرة الأشجار اليومية ..
وأنّ الطيبة بحر بليد الزرقة ..
يحاول مؤخراً ان يقنعني بأن اختار لون ظلّي ، وأن أتوقف عن رسم التلال لأنها أورام خبيثة .
مغزل ..
![]()
الفتاة ذات السبّابة الأنيقة أخبرتني أن المطر حديث الغيم ..
جاء الوقت بلحظاته المبلّـلة ، .. وتخثـّـر الكلام في فمي .
سبّابتها الأنيقة ، .. مغزل الحكايات المشتعلة .
.
( ….. )
عن أصواتهم أحدثكم :
* أحنّ إلى ذاك الصوت الراعش كضوء نجمة بعيدة .
( …… ) صوته محفوف بعناية ، والحروف تنتهي حيث يجب أن تنتهي . كلماته سميكة النبرة ، وتمسك ببعضها البعض في انسيابية هادئة .
صوته يخلو من اللزوجة وذوبان مخارج الحروف … تأتي لعثمته النادرة كرجفة فاضحة لوتر مشدود حدّ الأنين . صوتٌه مغمورٌ بالسكينة والطيبة ..
( …… ) صوتها طائش عجول غير مهموم على الإطلاق . خفيف النكهة وقليل الخيبات . ضحكتها الرنّانة ترفع معها أطراف الكلام لفضاء مخنوق بالغيم .
صوتها تكثر فيه الزركشة والتزاويق ويصلح فقط للحظات المزاج الرائق .
.
لمَ ..؟
تمتمة ..
* كنت أؤمن بأن الله قريبٌ جدّاً ، وأنّي عندما أعود سأقبض على الفرح ..
عدت ، وأصبحتُ أؤمن فقط بأنّ الله قريب جدّاً..
* أكره الضوء اللحوح عندما يحشر نفسه في شقّ الباب ..
* صار ماء السماء سيلٌ من إبرٍ بلمعة معدنية مثيرة للقلق ..
ريش ..
عندما كانت سمائي مسيّجة بالشغب ، كان فضائي أرحب ، ونهايات الأشجار في كبد الغيم .
وعندما كان حرف الفاء ناقص الاستدارة وبنقطة خفيفة تجتهد في ملاحقته ، كانت العصافير قميئة ..
كتل من الريش الرمادي المتطاير بعشوائية ، والذي خلق فقط من أجل متعتنا أنا وأحمد .
عندما اصطادها ( بالسكتون ) وأحملها بيدي .. ترتخي رقبتها ويميل رأسها كيفما أتفق . وأشعر أنّي محوت بثرة من وجه السماء ،
وأنّي تخلصت من خرزتين سوداوين جمّدهما الموت .
لا أزال حتّى هذا اليوم أراها كتل من الريش الرمادي الكئيب الفائض عن حاجة الكون .






