يناير 31 2010

( ….. )

أخبره بأن كل شيء ليس كما ينبغي .
فـيردّ بأنه رجلٌ متناقض ، … وعلى كل احتجاجٍ بعد ذلك أن يخرس .
وحين اسأله عن عزلته الاختيارية يقول :
- أنا لست معزولاً .. العزلة تفترض وجود الآخرين ثمّ الابتعاد عنهم . وأنا لا أرى آخرين أصلاً ..

.


يناير 31 2010

عن أصواتهم أحدثكم :

* أحنّ إلى ذاك الصوت الراعش كضوء نجمة بعيدة .


( …… ) صوته محفوف بعناية ، والحروف تنتهي حيث يجب أن تنتهي . كلماته سميكة النبرة ، وتمسك ببعضها البعض في انسيابية هادئة .
صوته يخلو من اللزوجة وذوبان مخارج الحروف … تأتي لعثمته النادرة كرجفة فاضحة لوتر مشدود حدّ الأنين . صوتٌه مغمورٌ بالسكينة والطيبة ..

( …… ) صوتها طائش عجول غير مهموم على الإطلاق . خفيف النكهة وقليل الخيبات . ضحكتها الرنّانة ترفع معها أطراف الكلام لفضاء مخنوق بالغيم .
صوتها تكثر فيه الزركشة والتزاويق ويصلح فقط للحظات المزاج الرائق .

.


يناير 31 2010

لمَ ..؟

لماذا كان الاثنا عشر شتاءً في ( تبوك الورد ) عمراً لم ينبت الورد ؟




الحكاية باختصار : أنّي لم أحبّها ، فـلم تحبنّي ..

.


يناير 11 2010

فواصل ..


يناير 8 2010

تمتمة ..

* كنت أؤمن بأن الله قريبٌ جدّاً ، وأنّي عندما أعود سأقبض على الفرح ..
عدت ، وأصبحتُ أؤمن فقط بأنّ الله قريب جدّاً..

* أكره الضوء اللحوح عندما يحشر نفسه في شقّ الباب ..

* صار ماء السماء سيلٌ من إبرٍ بلمعة معدنية مثيرة للقلق ..


يناير 8 2010

ريش ..

عندما كانت سمائي مسيّجة بالشغب ، كان فضائي أرحب ، ونهايات الأشجار في كبد الغيم .
وعندما كان حرف الفاء ناقص الاستدارة وبنقطة خفيفة تجتهد في ملاحقته ، كانت العصافير قميئة ..
كتل من الريش الرمادي المتطاير بعشوائية ، والذي خلق فقط من أجل متعتنا أنا وأحمد .
عندما اصطادها ( بالسكتون ) وأحملها بيدي .. ترتخي رقبتها ويميل رأسها كيفما أتفق . وأشعر أنّي محوت بثرة من وجه السماء ،
وأنّي تخلصت من خرزتين سوداوين جمّدهما الموت .
لا أزال حتّى هذا اليوم أراها كتل من الريش الرمادي الكئيب الفائض عن حاجة الكون .


ديسمبر 13 2009

فواصل ..


ديسمبر 7 2009

29/رجب/1426


………………………..
أخبرتك مرّة عن خيبةٍ ثقيلة تمثلت في أنّي كنت امرأة مرحلة انتقالية . ولن أسامح نفسي إن أصبحتُ سيدة المراحل الانتقالية وباختياري ..
فوّاز عيد يبكي في ” دمشق المحطات ”
( تواعدنا
ضحكنا
وتصافحنا
فمرّت بين أيدينا دمشق)
بالله عليك ، لا تستنطق بتدفقك العارم ، الصامت من أوديتي .. ثمّ وبعد أن أتشجّر شوقاً ورغبة ، تتركني لأنك مجبول على الوفاء لعهودك ..
لا تسحب نهرك بعد أن مررته لي ، مداداً لحروفك ..
أو .. لا تصافحني أبداً ..
……………………

كنت سأحدثك عن أنّي ترابية متعلّقة بالحياة وبالشهوات وبالعيش الرغيد .. وأنه لا يمكن في يوم أن أتنسّك .. وأني قد أُسرف كثيراً حين تتلبسني روح الشبق .. وأنّي إذا ( جيت جيت كلّي )
.. و و و .. لكن أحس أنه لم يحن الوقت بعد لنزع ” شيلتي ” ..


* مقطع من رسالة وله طويلة .


ديسمبر 7 2009

…..

لأن بداية الحكاية الجميلة أصبحت مكرورة وباهتة ، ولأني كل ليلة أسقط في سريري الواسع وحيدة متحايلة على الفراغ البارد بالعديد من الوسائد والأطياف
الراشحة لهفة ورغبة ، ولأني حين أستيقظ صباحاً وأقف أمام المرآة لا أرى فيها سوى وجهي .. درّبت نفسي أن أكون امرأة ملساء الذاكرة .
فلم أسعد حين سيّرني قَدَر القلب في تفرّعات خطّه ، وجعل وجهي سطحاً تعرض عليه شوارع الحياة إضاءاتها الصارخة دون أن أملك الحق في الاعتراض .
وحين تخطتني أزواج من العيون التي أنضبها الحنين وصارت ثقوباً عميقة في رؤوس الأيام ..
وحين يرحلون ويتركون لزماتهم الكلامية ، سخافاتهم حين يطول الصمت ، أغنياتهم الأثيرة .. وكل ما تعجز التقنية عن اغتياله مخبوءا في ثنايا الروح .


ديسمبر 7 2009

#

# أذكر جيّداً أنّي قبل سنوات طلبت رقماً محفوظاً في ذاكرة هاتفي النقّال ، وبصوتٍ محشوِّ بالغضب لعنت البيجو السماوية السخيفة ،
الثلاث ظلمات المشقوقة ،
وليل محمد عبده الذي ( يجمع قلوب الولايف ) ..
ما يحزنني الآن أنّي لا أذكر أبداً صاحب الرقم الذي طلبته ..

………………………..


# عن الماء ،


لا أثق بالماء ، فللماء سيرة التسرّب ..
سيرة الغرق ،
سيرة الهبوط والصعود المتكرّر ،
والماء .. تاريخ بلا ذاكرة .

………………………..

# من كتاب لذّة النص .


اقتباس:

إن الهسهسة هي الصوت الدَّالّ على حُسن سير الشيء.‏
وثمَّة مُفارقة تنتج عن ذلك : إن الهسهسة لتشير إلى صوتٍ محدد، صوت غير ممكن، صوت الشيء الذي لا ‏صوت له في حال تنفيذه لأدائه كاملاً.‏
……. والهسهسة تستلزم أمَّة من الأجساد: إذ في هسهسة ‏اللذة التي ((تعمل))، ليس ثمة صوت يعلو، أو يقود، أو يبتعد.‏
وليس ثمة صوت يتكون كذلك.‏
فالهسهسة هي الصَّخب نفسه للمتعة المتعددة ـ ولكنها ليست جماعية على الإطلاق(فالجماهير، هي على العكس من ذلك.إن لها صوتاً واحداً، وقوياً قوةً ‏مخيفة).

احتمل الهسهسة وأتأقلم معها متى ما كانت صوتاً واحداً ضخماً ومتناغم .
داخل المنزل لا أتضايق من صوت مكيّف الهواء ، وأزيز شاحن الحاسوب الخافت ، وضجّة السيارات المتتابعة السير على الشارع القريب ، وطرق معدّات البناء في عمارة مجاورة ..إن كانت هسهسة مبهمة لا صوت يعلو فيها ولا يقود ولا يبتعد على حدّ تعبير رولان بارت ، ولضجيجها المتكتّل المتداخل رتم مخدّر . لكن لا احتمل صياح الطفل الذي ينادي أخوه في مدخل العمارة والناشز عن تلك الهسهسة الصوتية المتناغمة ، لأن له صوت متكوّن مفهوم .. يترجم داخل ذهني إلى إشارات مزعجة .

………………………..

# يمكن لصوت رقّته مهلكة كصوت مكادي أن ينسيني كلاماً كثيراً عن رجل مفتون بالروائح العتيقة ،
وأن يسكن تعاريج الحروف بدلاً منه ..

………………………..

# يقول التوحيدي في الليلة الخامسة والعشرين من كتاب الإمتاع والمؤانسة «إن الكلام على الكلام صعب» .
أنا امرأة الكلام المسيّج غير المقروء ، والكلام يتناسل داخلي ولا يجد ثغراً يتحدّثه .. لذا أنا في ورطة حقيقية .

………………………..

# هامش مقلق :

في فيلم ” حياة الآخرين ” كان الضابط الألماني يلقي محاضرة عن طريقته في الاستجواب .
وعرض مشهدا لاستجواب رجل جزمنا جميعاً – أنا والطلاب – أنه كان يقول الحقيقة .
لكن كان للضابط رأي مختلف . قال :
يكرر أجوبته نفسها بدون زيادة ولا نقصان . يكررها بدون أن يتذكر شيئاً أو يضيف تفصيلاً جديداً ..
وهذا أكبر دليل على أنه يكذب .

أعتقد أنّي صرت غير مقنعة لأني حفظت الحكاية جيداً وبتّ أسردها بلا زيادة ولا نقصان .
وأخشى كثيراً من اسم جديد مختلف يكون لمّاحاً مثل الضابط الألماني ويظنّ أنّي زائفة .